شأنه الافتراق لعدم الفرق في نفي الافتراق بينهما ، فمقتضى حمل النفي على الحقيقة وإرادة السلب المطلق مع إرادة عموم المجاز من البيعان ، بأن يراد منه المتعدد سواء كان حقيقيا أو حكميا ، بأن استعمل في القدر المشترك بين المعنى الحقيقي والمجازي كالأمر إذا استعمل في القدر المشترك بين المعنى الحقيقي - أعني الوجوب - والمعنى المجازي - أعني الندب - من باب عموم المجاز وإرادة مطلق الطلب منه يوجب اندراج المتعدد الحقيقي والمتحد الحقيقي الذي إذا كان في حكم المتعدد كالوكيل منهما في عموم قوله « البيعان » فيثبت الخيار لهما أيضا بالنص .
قد ظهر لك أن الاستدلال بالنص المذكور بأحد الوجوه الأربعة إنما ينفع المستدل ما لم يدعي المانع قيام القرينة الصارفة عن عموم قوله « البيعان » وشموله للعاقد الوحد فلا بد للمثبت رفع احتمال تلك القرينة ، فقد يقال من طرف المانع :
أنه لو سلمنا عموم « البيعان » للمتعدد والواحد فيجب رفع اليد عنه بقرينة قوله « ما لم يفترقا » لظهور قوله « ما لم يفترقا » في المتعدد لأنه لا يقال للواحد لم يفترق أو افترق .
وأجيب عن ذلك بوجوه :
( الأول ) ما في « الجواهر » و « جامع المقاصد » بإرادة السلب المطلق من النفي . ويقرر ذلك على وجهين :
أحدهما : أن سلب الافتراق قد يكون بانتفاء المحمول كما في صورة التعدد ، فالمنفي انما هو باعتبار المحمول أعني الافتراق وقد يكون بانتفاء الموضوع كما لم يكن هناك متعدد كما في صورة العاقد الواحد ، فنفي الافتراق حينئذ انما هو من جهة انتفاء موضوعه - أعنى المتعدد - كنفي المجيء عن زيد من جهة عدم وجود زيد ، فيقال : « ما جاء زيد » لعدم وجوده الذي يستلزم عدم المجيء ، كذلك في
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٥٧