ومن أدلة القول بالتراخي وتحديده إلى شهر انما هو للزوم الضرر بالتراخي أبدا ودائما ، فتأمل .
ثم إن مفاد تلك الأخبار هو نفي الصحة المساوق هنا للانفساخ فلا دلالة على الخيار كما استدل لثبوت الخيار المشهور بتلك الأخبار ، فلذا صار الشيخ في « المبسوط » وصاحب « الكفاية » إلى الفساد بعد الثلاثة تجمّدا بتلك الأخبار .
وطعن صاحب « الحدائق » على العلامة « قده » حيث اعترف بأن مفاد الاخبار الفساد ، ومع ذلك اختار مذهب المشهور من الخيار .
وأقصى ما قيل أو يقال في صرف هذا الظهور والقرينة على إرادة نفي اللزوم من تلك الأخبار أمور :
أحدها : أن مفاد هذه الأخبار ، عدا رواية علي بن يقطين ، هو سلب البيع بالنسبة إلى المشتري فقط ، فثبوته للبائع دونه قرينة على إرادة الخيار لا الفساد والانفساخ لأنه لا يقبل التفكيك ، فالمعنى أنه لا بيع للمشتري ، بمعنى أن زمام أمره - فسخا أو امضاء - ليس بيده لكونه لازما في حقه من حين العقد وانما الخيار حينئذ - أي بعد ما أدّى الثلاثة حتى انقضت - بيد البائع ، ان شاء أمضى وان شاء فسخ .
ويمكن الخدشة في ذلك أنه : إذا فرض التلازم بين أمرين ، فسلب البيعيّة عن أحدهما يدل بالالتزام العقلي على سلبها من الأخر ، كأن يقال : أن زيدا ليس أخا لعمرو ، فهو في قوة أن يقال : أن عمرا ليس أخا لزيد ، فلا أخوّة بينهما .
وكذلك في سلب البيع عن المشتري يدل على سلبه من البائع لعدم تعقّل التفكيك .
ثانيها : قرينة المقابلة ، حيث قوبل سلب البيع بقوله : ان جاء بالثمن ، المراد منه اللزوم ، فيكون المقابل أنه ان لم يجيء بالثمن فالبيع ليس بلازم قضية
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 545
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٥٤٥