فإن قلت : إذا كانت إزالة الغرس جائزة قد أذن الشارع بها فما معنى لجريان قاعدة الإتلاف وضمانه لأن الضمان منفي بإذن الشارع ؟
قلت : اذن الشارع انما يقتضي عدم حرمة الإتلاف وجواز إزالة ملك الغير عن ملكه ، وأما سببية الإتلاف للضمان فلا تنفيه كما هو الحال في موارد الأكل في المخمصة وغيرها مما كانت السلطنة مستلزمة لا تلاف مال الغير هذا في ثبوت الأرش .
وأما المقام الثالث : أعني أخذ الأجرة من الغابن واستحقاق على ذلك ، ففيه وجوه بل أقوال ثلاثة :
أحدها : ما عن « الروضة » في التخيير بينه وبين القلع مع الأرش ، فمعناه أن المغبون مخير بينهما ، فلو أراد البقاء مع أخذه الأجرة من الغابن ، له ذلك وان أراد الغابن قلعه . وهو مما لا دليل عليه ، بل مقتضى كون الغرس ملكا للغابن :
جواز تخليصه من مال صاحبه ، غاية الأمر يلزم طم الحفرة عليه . وأما إبقائه رغما لأنف الغابن ، فلا تقتضيه القواعد .
وثانيها : ما عن بعض المشايخ في حاشية « الروضة » : أن الاختيار مع الغابن ، فلو أراد إبقاء الغرس مع إعطاء الأجرة على صاحب الأرض رغما لأنف المغبون ، له ذلك . وهذا القول يتم بمقدمتين :
إحداهما : ان الغرس بمنزلة الأسباب الشرعية كالبيع والصلح .
وثانيتها : استحقاق المغبون على البدل ، بمعنى أنه ليس للمغبون الفسخ من حينه أو من أصله حتى يفسخ أصل العقد ، فتكون الأرض سالمة له ، ثم يقلع ، بل انما يوجب فسخه استحقاق البدل فيما تصرف الغابن وحيث كان تصرف الغابن في منافع الأرض بالغرس ، فلو فسخ المغبون أخذ الأرض لعدم نقله لا من جهة منافعها ، فان المنافع قد استوفاها الغابن ، فيلزمه البدل وهو أخذ الأجرة إذ بدل
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٤٨٨