وأما على القول بالبقاء مع استغناء الباقي عن المؤثر لم يسقط الخيار لأنه لم يفعل شيئا .
هذا كله بناءا على القول بأن الافتراق أمر وجودي . وأما ان قلنا بعدميته ، فان قلنا بأن العدم لا يعلل ، أي لا يستند بشيء ، فلا يسقط الخيار أيضا لأنه لم يصدر منه شيء . وان قلنا بأن العدم يستند بشيء ، فيسقط الخيار لأنه فعل شيئا يوجب للافتراق للفرض بأنه لا بد من العدم أيضا من مستند وموجب .
وثانيهما ما ذكره المشايخ العظام كما هو الأظهر والأنسب على مذاق الفقاهة وهو أن الافتراق المجعول غاية للخيار هل يتوقف حصوله على اختيارهما أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما أو يفصل بين حصوله بالنسبة إلى المختار وعدمه بالنسبة إلى غير المختار .
وأما أدلة الأقوال : فنقول : قد يستدل على القول بالثبوت بوجوه :
أحدها : استصحاب الخيار ، ولا يرد عليه ما أوردنا في المسألة السابقة من كون الشك في المقتضي ، لأن الشك هنا شك في المانع للشك في تحقق الافتراق الذي هو مانع عن الخيار ومسقط له .
الثاني : تبادر الافتراق من النصوص المستفيضة الواردة في بيان أن الافتراق غاية للخيار في التفرق المستند إلى اختيارهما ، بمعنى كونهما غير مكرهين فيه ، فحيث لم تحصل غاية الخيار فيثبت الخيار ، والمراد من التفرق الاختياري ليس هو التفرق الذي صدر عن شعور وإرادة ، حتى ينتقض بالنائم والغافل ، فان كون التفرق مسقطة لم يشترط فيه أن يكون عن شعور وإرادة ، فان افتراق النائمين والغافلين وأمثالهما قد ذكر أنه لا اشكال ولا خلاف في كونه مسقطا مع أنهما لم يشعرا ولم يرضيا به أيضا . بل المراد من قولهم من المتبادر هو التفرق الرضائي أي أنه لم يكن عن إكراه ، فالافتراق الإكراهي لا تشمله النصوص ، فإنه ليس مرادا
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص١٩٨