وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : بأنّ الحكم يكون كذلك بلا خلاف أجده فيه فيما لو كان قد قبِلها قبل الردّ ( 1 ) . وتدلَّنا على ذلك النصوص الواردة في الباب . منها صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال : ومَن أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً فتوفّي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصى له ، إلَّا أن يرجع في وصيّته قبل موته ( 2 ) . ودلَّت على نفي المجال لرجوع الموصي عن الوصية وردّها بعد موت الموصى له ، وبالأولوية دلَّت على نفي المجال لردّ الوصية من طرف الوصي . وجه الأولوية هو : أنّ الوصية كما مرّت بنا جائزة من طرف الموصي فحسب ، فإذا أصبحت الوصية لازمة من طرفه بعد موت الموصى له مع كونها جائزة بحسب الذات تصبح لازمة من طرف الوصي بعد موت الموصي بطريق أولى ، بل يمكننا أن نستفيد من الصحيحة بتناسب الحكم والموضوع ، ونفي الخصوصية أنّ الوصية بعد موت أحد الطرفين تصبح لازمة . قال شيخ الطائفة رحمه الله : وعندنا ليس له ( الوصي ) أن يردّ بعد الموت ، وله أن يردّ في حال الحياة ( 3 ) . والحكم مفتى به قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : لا يجوز له ( الوصي ) الردّ بعد موت الموصي سواء قبلها قبل الردّ أم لم يقبلها ( 4 ) . ولاية الحاكم في الوصية : إنّ الحاكم الشرعي هو وليّ أمر المسلمين وله الحكم والولاية . فإذا اختلَّت الوصية بواسطة موت الوصي أو عجزه أو حدوث التشاحّ بين الأوصياء كان هناك
فقه المعاملات — صفحة 601
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٦٠١
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 415 .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 409 ب 30 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 63 .
( 4 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 224 .