أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه ، فقال : إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق ( 1 ) . وقد دلَّت على المطلوب دلالة تامة . والإجازة على أساس إطلاق الأدلَّة توجب نفوذ الوصية مطلقاً أعمّ من أن تصدر حال حياة الموصي أو بعد وفاته ، ولا مجال للرجوع بعد الإجازة ، لعدم جواز الرجوع بعد إسقاط الحقّ . فرع قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إذا أجاز الوصية بعضهم ( الورثة ) دون بعض صحّ في حصة المجيز دون الآخر ( 2 ) . ولا يضرّ التبعيض كما هو المنهج المقرّر في سائر العقود . والحكم تابع لدليله كمّاً وكيفاً . اشتراط المالية : قال العلَّامة رحمه الله : يشترط في العين الموصى بها أن تكون مملوكة ، لأنّ غير المملوك لا يعدّ مالاً ، فلو أوصى بما لا يصحّ تملَّكه إمّا لخروجه عن كونه مقصوداً للتملَّك عند العقلاء كالمحقّرات ، أو لكون المنفعة محرّمة شرعاً كالخمر ، أو لعدم كونه قابلاً للانتقال والتمليك كبعض الحقوق لم تصحّ الوصية إجماعاً ( 3 ) . وهذا هو مقتضى دليل الوصية في الوصية التمليكية . التملَّك اللاحق : قال السيّد اليزدي رحمه الله : لو أوصى ثمّ قُتل حسبت ديته من جملة تركته ، فيخرج منها الثلث كما يخرج منها ديونه إذا كان القتل خطأً ، بل وإن كان عمداً وصالحوا على الدية ، للنصوص الخاصّة ، مضافاً إلى الاعتبار ، وهو كونه أحقّ بعوض نفسه من غيره ( 4 ) .
فقه المعاملات — صفحة 589
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٥٨٩
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 459 ب 67 من أبواب أحكام الوصايا ح 4 .
( 2 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 212 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 479 .
( 4 ) العروة الوثقى : ص 635 .