تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

الثانية : قال السيّد اليزدي رحمه الله : إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا أُجرة له لما مضى من عمله بحسب السيرة ، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلاً ، وذلك لأنّ العمل في المضاربة إنما يكون في سبيل حصول الربح ، كما هو المقرّر في الجعالة ، فإذا لم يحصل الربح ليس للعمل أُجرة المثل بحسب البناء الارتكازي الموجود بين المتعاملين ، ولا مجال هناك لقاعدة الاحترام ، لرفع موضوعها بواسطة البناء المتقدّم . ثمّ قال : وإن كان ( الفسخ ) من المالك أو حصل الانفساخ القهري ( الأقوى ) العدم أيضاً بعد كونه ( العامل ) هو الذي أقدم على المعاملة الجائزة الَّتي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلَّا الربح ، ولا ينفعه ( العامل ) بعد ذلك ( الإقدام ) كون إقدامه ( العامل ) من حيث البناء على الاستمرار ( 1 ) . وذلك لنفس ما تقدّم في فرض الفسخ من قبل العامل . وأمّا تفويت المالك الاسترباح على العامل بعد ما كان ذلك بواسطة الفسخ المشروع لا يوجب ضماناً عليه فلا يكون على المالك غرامة . الثالثة : قال السيّد اليزدي رحمه الله : لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف جملة من رأس المال في نفقته فهل للمالك تضمينه ( مطالبة المصرف من العامل أو لا ؟ ) وجهان أقواهما العدم ، لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كلّ وقت ، فالمالك هو المقدم ( الذي أقدم عن بصيرة ) على ضرر نفسه ( 2 ) . فلا يكون هناك ضمان على أساس قاعدة الإقدام . الرابعة : قال السيّد اليزدي رحمه الله : لو حصل الفسخ والانفساخ قبل حصول الربح و ( كان ) بالمال عروض لا يجوز للعامل ( بعد الفسخ وارتفاع الإذن السابق ) التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيعٍ ونحوه وإن وجد ( شخص خاصّ يشتري المتاع في المستقبل بأزيد من قيمته السوقية ) ، لأنّ المناط كون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة ( فعلاً ) والمفروض عدمه ( 3 )

هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ص 537 .
( 2 ) المصدر السابق : 538 .
( 3 ) العروة الوثقى : ص 538 .