عجزه عن جميع النساء ، تماما كالأعمى الذي لا يبصر شيئا ، وإذا افترض وجود شخص يعجز عن زوجته ويقدر على غيرها فلا محالة يكون السبب خارجا عن أصل الخلقة ، كالحياء ، أو الخوف ، أو لصفة في الزوجة توجب النفرة منها ، أو غير ذلك ، وان كثيرا من المجرمين يبلغ فيهم كره الحلال إلى حد يوجب لهم العجز عنه ، ويرغبون في الحرام رغبة تبعث فيهم القوة والنشاط .
وقال الشافعية والحنابلة والحنفية : إذا عجز عن إتيان الزوجة فلها الخيار ، حتى ولو قدر على غيرها ، لأنه يسمى ، والحال هذه ، عنينا بالنسبة إليها ، وأي نفع يصل إلى الزوجة إذا أصاب غيرها ! ومهما يكن ، فقد اتفقوا على أن المرأة إذا ادعت العنة على زوجها ، وأنكر فعليها إقامة البينة على اعترافه بأنه عنين ، فإن لم تكن بينة « 1 » ينظر ، فان كانت بكرا عرضت على النساء الخبيرات ، وعمل بقولهن ، وان كانت ثيبا عرض عليه اليمين ، لأنه منكر ، إذ تدعي هي وجود عيب فيه موجب للخيار ، فان حلف ردت دعواها ، وإن نكل حلفت هي ، ثم يؤجله القاضي سنة قمرية ، فإن لم ينفعها طوال سنة خيّرها القاضي بعد انتهاء المدة بين البقاء معه والفسخ ، فان اختارت البقاء فالأمر إليها ، وان اختارت الفسخ فسخت هي ، أو فسخ الحاكم بطلب منها .
ولا تحتاج إلى طلاق عند الإمامية والشافعية والحنابلة . وقال المالكية :
تطلق هي نفسها بأمر القاضي ، ويرجع قولهم هذا في حقيقته إلى الفسخ .
وقال الحنفية : القاضي يأمر الزوج بالطلاق ، فإن امتنع طلقها هو .
وقال الحنفية : يثبت لها جميع المهر . وقال الإمامية : نصفه .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة : لا شيء لها .
هامش
« 1 » أقيمت عندي دعوى من هذا النوع ، ولما أحلت المدعى عليه إلى الأطباء أفادوا بأن الطلب بعد لم يكتشف داء العنة ، وانه لا يعرف إلا بممارسة النساء .