في واقعها ، واما لأني كنت غارقا في التنقيب والتفكير والكتابة عن الوقف إلى قمة الرأس . وإليك طرفا من هذه المحتويات عساك ان تشعر بالمتعة كما شعرت :
عقار وقف على علف البغلة التي كان يركبها شيخ الأزهر في ذلك الوقت .
فلانة وقفت ثلاثة آلاف فدان على العلماء بشرط أن يكونوا على مذهب أبي حنيفة .
الباشا فلان وقف عشرة آلاف فدان على وضع سعف النخل والريحان على مقابر أسرته .
ورجل وقف اسهما من ثروته على الزملاني ، أي ساقي المياه في الجامع .
وآخر وقف على الذي يلقي خطبة الجمعة .
وسيدة وقفت على حبال الدلاء التي يستقى بها في المسجد .
ووقف على الجبب والقفاطين للشيوخ .
ووقف لإطلاق البخور في حلقات الدرس .
وأذكر أني قرأت فيما مضى عن وقف في سورية يشتري بريعه صحون بدل الصحون التي تكسرها الخادمات ، كي يسلمن من غضب مخدوماتهن .
وسمعت ان في حمص وقفا على من يرى هلال رمضان ليلة العيد ، ومن أجل هذا تكثر دعاوي رؤيته هناك . ويوجد في بعض قرى جبل عامل وقف على أكفان الموتى .
وإذا دلت هذه الأوقاف على شيء فإنها تدل على نوع التفكير في ذاك العهد ، وحياة المجتمع الذي كان يعيش فيه الواقفون وعاداته ، وان كثيرا من الناس إذا ماتوا لم يجد ذووهم ما يكفنونهم به .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 626
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٢٦