فرع :
إذا حفر انسان قبرا لنفسه ، كي يدفن فيه عندما يوافيه الأجل جاز لغيره أن يدفن فيه ميتا آخر ، حتى ولو كان في الأرض سعة ، والأولى أن يتركه له تجنبا لإيذاء المؤمن .
الأسباب المبررة :
قدمنا ان فقهاء الإمامية اتفقوا على أن الأوقاف العامة كالمساجد والمقابر ، وما إليها لا يجوز بيعها ، وانهم اختلفوا في بيع الأوقاف الخاصة ، كالوقف على الذرية ، وعلى العلماء أو الفقراء إذا وجد السبب المبرر للبيع ، وهذي هي الأسباب التي ذكروها لتبرير بيع الوقف الخاص :
1 - ان لا تبقى للعين الموقوفة آية منفعة للجهة الموقوف عليها ، كالجذع البالي يجف ولا يثمر ، والحصير الخلق لا يصلح إلا للنار ، والحيوان إذا ذبح لم يعد صالحا إلا للأكل . وليس من شك ان هذا سبب مبرر للبيع .
2 - قال السيد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة : ان الآلات والفرش ، وثياب الضرائح ، وأشباه هذه ، ان أمكن الانتفاع بها مع بقائها على حالها لا يجوز البيع ، وان استغنى عنها المحل ، بحيث يستدعي بقاؤها فيه الضياع والتلف جعلت في محل آخر مماثل ، فإن لم يوجد المماثل ، أو وجد ، وكان في غنى عنها ، صرفت إلى المصالح العامة . أما إذا لم يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها ، ولزم من بقائها ضياعها ، أو تلفها بيعت ، وصرف ثمنها في ذاك المحل ، ان احتاج اليه ، وإلا ففي المماثل ، ثم في الصالح العام .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 621
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٢١