المرأة نفسها في منزل الزوج ، ولا دخل أبدا للفراش والاستمتاع . وقد خالفوا بهذا جميع المذاهب . فإن كلمتها واحدة على أن الزوجة إذا لم تمكن الزوج من نفسها ، وتخلي بينها وبينه ، مع عدم المانع شرعا وعقلا تعد ناشزة لا تستحق شيئا من النفقة ، بل قال الشافعية : إن مجرد التمكين ، والتخلية بينها وبينه لا يكفي ما لم تعرض نفسها على الزوج ، وتقول له صراحة : اني مسلمة نفسي إليك .
والحقيقة أن المعول على صدق الطاعة والانقياد عند أهل العرف ، وليس من شك انهم يرون الزوجة مطيعة إذا لم تمتنع عن الزوج حين طلبه ، ولا يشترطون ان تعرض نفسها عليه غدوة وعشية ، ومهما يكن فهنا مسائل تتعلق بالطاعة والنشوز :
1 - إذا كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الفراش ، والزوج كبيرا يطيقه ، فهل تجب النفقة ؟
قال الحنفية : الصغيرة على ثلاثة أنواع :
1 - صغيرة لا يمكن الانتفاع بها ، لا في الخدمة ، ولا في المؤانسة ، وهذه لا نفقة لها .
2 - صغيرة يمكن الدخول بها ، وهذه حكمها حكم الكبيرة .
3 - صغيرة يمكن الانتفاع بها في الخدمة أو المؤانسة ولا ينتفع بها في الفراش ، وهذه لا نفقة لها .
وقالت بقية المذاهب : لا نفقة للصغيرة ، وان كان الزوج كبيرا .
2 - إذا كانت الزوجة كبيرة تطيق الفراش ، والزوج صغيرا لا يطيقه ، قال الحنفية والشافعية والحنابلة : تجب لها النفقة ، لأن المانع منه لا منها .
وقال المالكية والمحققون من الإمامية : لا تجب ، لأن مجرد التمكين من قبلها لا أثر له ما دام العجز الطبيعي متحققا من الزوج ، والصغير غير مكلف ، وتكليف وليه لا دليل عليه .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 386
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٦