ولكنها في نفس الوقت قابلة للتجزئة والانفصال أيضا . ومن الواضح ان ما يقبل التجزئة والانفصال ، ليس هو نفس الاتصالية المقومة للوحدة المادية ، لان الاتصال لا يمكن ان يتصف بالانفصال كما أن السيولة لم يكن من الممكن ان تتصف بالغازية ، فيجب أن تكون للوحدة مادة بسيطة ، وهي التي تقبل التجزئة والانفصال . ويؤدي ذلك إلى اعتبارها مركبة من مادة ، وصورة . فالمادة هي القابلة للتجزئة والانفصال ، الهادم للوحدة ، كما انها هي القابلة للاتصال أيضا ، الذي يحقق الوحدة ، وأما الصورة فهي نفس هذه الاتصالية ، التي لا يمكن ان نتصور وحدة مادية من دونها .
ولكن المسألة التي تواجهنا في هذه المرحلة ، هي ان الفلسفة كيف يمكنها معرفة ، أن الوحدات الأساسية في المادة قابلة للتجزئة والانفصال ؟ وهل يوجد سبيل إلى ذلك الا بالتجربة العلمية ؟ والتجربة العلمية لم تثبت قابلية الوحدات الأساسية في المادة ، للتجزئة والانقسام .
ومرة أخرى نؤكد ، على ضرورة عدم الخلط بين المادة العلمية والمادة الفلسفية . ذلك ان الفلسفة لا تدعي ان تجزئة الوحدة أمر ميسور ، بالأجهزة والوسائل العلمية التي يملكها الانسان ، فان هذه الدعوى من حق العلم وحده ، وانما تبرهن على أن كل وحدة فهي قابلة للانقسام والتجزئة ، وان لم يمكن تحقيق الانقسام خارجا بالوسائل العلمية ، ولا يمكن ان يتصور وحدة من دون قابلية الانقسام ، أي لا يمكن ان يتصور جزء لا يتجزأ .
* الجزء والفيزياء والكيمياء
فمسألة الجزء الذي لا يتجزأ ليست مسألة علمية ، وانما هي فلسفية خالصة . وبذلك نعرف ان الطرق أو الحقائق العلمية التي اتخذت للإجابة عن هذه المسألة ، والتدليل على وجود الجزء الذي لا يتجزأ ، أو على نفيه . . . ليست صحيحة مطلقا . ونشير إلى شيء منها :
أ - قانون النسب ، الذي وضعه ( والتن ) في الكيمياء ، لايضاح ان الاتحاد الكيمياوي بين العناصر ، يجري طبقا لنسب معينة وركزه على أساس
فلسفتنا — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٢