من عدم الضبط الفلسفي والدقة في تحديد العلة والمعلول ، فقد توجد علتان ومعلولان . وكل من المعلولين يكمل علة الآخر ، فحين لا ندقق في التمييز بين العلتين يبدو كأن المعلول يكمل علته ، كما قد يصبح المعلول سببا في تكامل أحد شروط وجوده ، غير أن شروط الوجود غير العلة التي ينبثق منها ذلك الوجود ، وللتوضيح أكثر من ذلك يراجع البحث في كتاب ( اقتصادنا ) .
* التعاصر بين العلة والمعلول
لما كنا نعرف الآن ، أن وجود المعلول مرتبط ارتباطا ذاتيا بوجود العلة . فنستطيع ان نفهم مدى ضرورة العلة للمعلول ، وان المعلول يجب أن يكون معاصرا للعلة . ليرتبط بها كيانه ووجوده ، فلا يمكن له أن يوجد بعد زوال العلة ، أو أن يبقى بعد ارتفاعها . وهذا هو ما شئنا ان نعبر عنه بقانون ( التعاصر بين العلة والمعلول ) .
وقد أثيرت حول هذا القانون مناقشتان راميتان إلى اثبات أن من الممكن بقاء المعلول بعد زوال علته . إحداهما للمتكلمين ، والأخرى لبعض علماء الميكانيك الحديث .
* المناقشة الكلامية :
وهي تستند إلى أمرين :
الأول : ان الحدوث هو سبب حاجة الأشياء إلى أسبابها . فالشئ انما يحتاج إلى سبب ، لأجل أن يحدث ، فإذا حدث ، لم يكن وجوده بعد ذلك مفتقرا إلى علة . وهذا يرتكز على نظرية الحدوث ، التي تبينا خطأها فيما سبق ، وعرفنا ان حاجة الشيء إلى العلة ، ليست لأجل الحدوث ، بل لأن وجوده مرتبط بسببه الخاص ارتباطا ذاتيا .
الثاني : ان قانون التعاصر بين العلة والمعلول ، لا يتفق مع طائفة من ظواهر الكون ، التي تكشف بوضوح عن استمرار وجود المعلول ، بعد زوال
فلسفتنا — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٩