* مبدأ العلية
ان من أوليات ما يدركه البشر في حياته الاعتيادية ، مبدأ العلية القائل ان لكل شيء سببا وهو من المبادئ العقلية الضرورية ، لان الانسان يجد في صميم طبيعته ، الباعث الذي يبعثه إلى محاولة تعليل ما يجد من أشياء ، وتبرير وجودها ، باستكشاف أسبابها . وهذا الباعث موجود بصورة فطرية ، في الطبيعة الانسانية ، بل قد يوجد عند عدة أنواع من الحيوان أيضا . فهو يلتفت إلى مصدر الحركة غريزيا ، ليعرف سببها ويفحص عن منشأ الصوت ليدرك علته . وهكذا يواجه الانسان دائما سؤال : لماذا . . . ؟ مقابل كل وجود وظاهرة يحس بهما ، حتى أنه إذا لم يجد سببا معينا ، اعتقد بوجود سبب مجهول ، انبثق عنه الحادث . وعلى أساس مبدأ العلية يتوقف :
أولا : اثبات الواقع الموضوعي للاحساس .
ثانيا : كل النظريات ، أو القوانين العلمية ، المستندة إلى التجربة .
ثالثا : جواز الاستدلال وانتاجه ، في أي ميدان من الميادين الفلسفية أو العلمية . فلولا مبدأ العلية وقوانينها ، لما أمكن اثبات موضوعية الاحساس ، ولا شيء من نظريات العلم وقوانينه ، ولما صح الاستدلال بأي دليل كان ، في مختلف مجالات المعرفة البشرية . وفيما يلي توضيح ذلك :
* العلية وموضوعية الاحساس
سبق أن أوضحنا في نظرية المعرفة ، ان الحس لا يعدو أن يكون لونا من
فلسفتنا — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦١