تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وعرف المادة بأنها : ( ( هي الواقع الموضوعي المعطى لنا في الاحساس ) ) ( 1 ) . أفيكون من مفهوم هذه التعاريف ، ان لينين فصل الديالكتيك عن سائر أجزاء المعرفة البشرية من العلوم ، ولم يعتقد باتصالها به ؟ وانه نظر إلى المادة بصورة تجريدية ، ودرسها متغاضيا عما فيها من ارتباطات وتفاعلات ؟ كلا . فان التعريف لا يعني في كثير أو قليل ، تخطي الارتباط القائم بين الأشياء واهماله ، وانما يحدد لنا المفهوم ، الذي نحاول الكشف عن روابطه وعلاقاته المتنوعة ، ليسهل علينا التحدث عن تلك الروابط والعلاقات ودرسها . النقطة الثانية : ان الارتباط بين أجزاء الطبيعة ، لا يمكن أن يكون دوريا . ونقصد بذلك أن الحادثتين المرتبطتين - كالسخونة والحرارة - لا يمكن أن تكون كل منهما شرطا لوجود الحادثة الأخرى . فالحرارة لما كانت شرطا لوجود الغليان ، فلا يمكن ان يكون الغليان شرطا لوجود الحرارة أيضا ( 2 ) . فكل جزء من الطبيعة - في سجل الارتباط العام - درجته الخاصة التي تحدد له ما يتصل به من شرائط تؤثر في وجوده ، ومن ظواهر يؤثر هو في وجودها . واما ان يكون كل من الجزئين أو الحادثين سببا لوجود الآخر ، ومدينا له بوجوده في نفس الوقت ، فذلك يجعل الارتباط السببي دائريا يرجع من حيث بدأ وهو غير معقول . وأخيرا ، فلنقف لحظة عند انجلز ، وهو يتحدث عن الارتباط العام ، وتضافر البراهين العلمية عليه قائلا :
هامش
( 1 ) ما هي المادية : ص 29 . ( 2 ) ولا يمكن ان يؤخذ التفاعل بين الأضداد الخارجية ، دليلا على امكان ذلك لان التفاعل بين الأضداد الخارجية ، لا يعني ان كل واحد منها شرط لوجود الآخر وسبب له ، بل مرده في الحقيقة إلى اكتساب كل ضد صفة من الآخر . لم تكن موجودة عنده . فالشحنة السالبة والموجبة تتفاعلان ، لا بمعنى ان كلا من الشحنتين وجدت بسبب الشحنة الأخرى ، بل بمعنى ان الشحنة السالبة ولدت حالة انجذاب خاص في الشحنة الموجبة ، وكذلك العكس .