الأول :
ان الحقيقة في نمو وتطور ، يعكس نمو الواقع وتطوره .
الثاني :
ان الحقيقة والخطأ يمكن ان يجتمعا ، فتكون الفكرة الواحدة خطأ وحقيقة ، وليس هناك تعارض مطلق بين الخطأ والحقيقة ، كما يؤمن به المنطق الشكلي ، على حد تعبير كيدروف .
الثالث :
ان أي حكم مهما بدت الحقيقية فيه واضحة فهو يحتوي على تناقض خاص ، وبالتالي على جانب من الخطأ . وهذا التناقض هو الذي يجعل المعرفة والحقيقة تنمو وتتكامل .
فهل الحقيقة القائمة في فكر الانسان تتطور وتتكامل حقيقة ؟
وهل يمكن للحقيقة أن تجتمع مع الخطأ ؟
وهل تحتوي كل حقيقة على نقيضها وتنمو بهذا التناقض الداخلي ؟
هذا ما نريد ان نتبينه فعلا .
أ - تطور الحقيقة وحركتها :
يجب قبل كل شيء أن نعرف ماذا يراد بالحقيقة القائمة في الفكر الانساني ، التي آمنت الماركسية بنموها وتكاملها ؟ ان الفلسفة الواقعية تؤمن بواقع خارج حدود الشعور والذهن وتعتبر التفكير أي تفكير كان ، محاولة لعكس ذلك الواقع وادراكه . وعلى هذا ، فالحقيقة هي الفكرة المطابقة لذلك الواقع والمماثلة له . والخطأ يتمثل في الفكرة أو الرأي أو العقيدة التي لا تطابق الواقع ولا تماثله . فالمقياس الفاصل بين الحق والباطل ، بين الحقيقة والخطأ ، هو مطابقة الفكرة للواقع .
والحقيقة بهذا المفهوم الواقعي ، هي موضوع العراك الفلسفي العنيف بين الواقعيين من ناحية ، والتصوريين والسفسطائيين من ناحية أخرى . فالواقعيون يؤكدون على امكانها . والتصوريون أو السفسطائيون ينفونها أو يترددون في القدرة البشرية على الظفر بها .
غير أن لفظ الحقيقة قد استخدمت له عدة معاني أخرى ، تختلف كل
فلسفتنا — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٣