تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
اعتمدوا النصّ الديني في المقامين معاً ، وهذا بخلافه عند المتكلّمين حيث إنهم لم يعتمدوا النص إلاّ في المقام الأوّل ، كما تقدّم .

3 - وظائف علم الكلام

يمكن تلخيص الوظائف الأساسية التي يتبنّاها علم الكلام الإسلامي في النقاط الثلاث التالية : 1 - تبيين « أصول الدين » وتمييزها عن غيرها من التعاليم الإسلامية . 2 - إثباتها بالأدلّة العقلية . 3 - الدفاع عنها ومواجهة ما يحوم حولها من الشبهات والشكوك . وهذه الوظائف المشار إليها تعبّر ، من جهة عن المسؤولية الملقاة على عاتق علم الكلام ، المتمثّلة بالدفاع عن حريم أصول المعارف الإسلامية ، وتكشف من جهة أخرى عن طبيعة المنهج الذي يتبعه المتكلّم في المقام الأوّل من البحث ، بحيث لو سألناه عن طريقة وصوله إلى هذه الأصول التي أثبتها ودافع عنها ، لأجاب : إنّ ذلك مستفاد من ظواهر الكتاب والسنّة ( 1 ) . وهذا يعني أنّ المدرسة الكلامية يمكن تصنيفها على الاتّجاه النقلي في المقام الأوّل من البحث ، وعندما تكون هذه المدرسة بصدد إثبات هذه المعارف للآخرين في المقام الثاني من البحث ، فإنّه يمكن تصنيفها على الاتّجاه العقلي ، حيث إنّ أصحاب هذا الاتّجاه كانوا يحاولون الاستعانة بالمعطيات العقلية لإثبات تلك المدّعيات الدينية . بعبارة أخرى : كانوا بصدد تطبيق المقولات والقواعد العقلية على

هامش
( 1 ) لا يقال : لماذا لا تُبدّل لفظة السنّة بالعترة - كما ورد في حديث الثقلين - لأنّه يقال : إنّ البحث الكلامي لا يختصّ بالمدرسة الإمامية ، وإنّما هو أعمّ ، ومن هنا عبّرنا بالسنّة ليكون شاملاً لجميع المدارس الكلامية ، العامّة والخاصّة .