( 1 )
المدرسة المشّائية ؛ الخلفيات والمكوّنات العامّة
1 - خصائص المدرسة
تمتدّ جذور المدرسة المشّائية إلى سقراط وإفلاطون وأرسطو ، حيث امتازت طريقة هؤلاء الأعلام في الفكر الفلسفي الإنساني بعدّة خصائص :
الأولى : المنهج والأسلوب العقلي المتّبع في تحقيق مسائلها ، حتى فيما يرتبط بالأخلاق والسياسة ، فإنّ هذه المدرسة حاولت استخراج واستنباط مسائلها من المبادئ العقلية عبر الطرق المنطقية .
الثانية : أنّ الروح العامّة التي تحكم هذه الفلسفة هي الاهتمام بالإلهيات خصوصاً ، وببحوث الميتافيزيقيا التجريدية عموماً .
الثالثة : محاولة ربط الأبحاث الفلسفية بالقضايا الحياتية للإنسان ، فإنّ فلسفة سقراط هي أوّل فلسفة يونانية اهتمّت بالقضايا الأخلاقية ، وجعلت ذلك في صميم أفكارها الأساسية ؛ لذا قيل : إن سقراط جاء بالفلسفة من السماء إلى الأرض ; كناية عن البعد العملي الذي طُعِّمت به الفلسفة النظرية لمعالجة مشاكل الحياة بشتى جوانبها .
ثمّ جاء دور أرسطو تلميذ أفلاطون وكبير فلاسفة اليونان على الإطلاق ، الملقّب ب - « المعلّم الأوّل » ، حيث استطاع هذا الفيلسوف الكبير تأسيس مدرسة فلسفية جبّارة سيطرت لقرون متوالية على التفكير البشري بشتّى اتّجاهاته ، ويعود الفضل في ذلك إلى الأسس المنطقية التي وضعها في قالب علميّ دقيق . وهذه القواعد المنطقية ، وإن كانت تؤلّف الأساس الفكري لسقراط وإفلاطون ، بل هي موجودة في فطرة التفكير البشري السليم ، إلاّ أنّ