التنبيه الخامس : العلاقة بين مفهوم الوجود والإمكان الماهوي
ذكر بعض المحقّقين في شرحه لكتاب ( الأسفار ) بأنّ الثمرة التي تترتّب على نتيجة هذا الفصل ، هي أنّ مفهوم الوجود ليس ممكناً بالإمكان الماهوي ، حيث قال : « مع نفي كون مفهوم الوجود من الماهيّات ، فإنّ الإمكان الماهوي بمعنى سلب ضرورة الوجود وضرورة العدم يُسلب عن الوجود أيضاً ، وبناءً على ذلك إذا كان للوجود إمكان فليس هو الإمكان الماهوي ، وإنّما هو الإمكان الفقري » ( 1 ) . بيان ذلك : سيأتي في الأبحاث اللاحقة أنّ الإمكان بمعنى سلب الضرورتين موضوعه الماهيّة ، فلا يمكن أن يتّصف بهذا النحو من الإمكان إلاّ الماهيّة ، قال العلاّمة الطباطبائي في هذا المجال : « إنّ موضوع الإمكان هو الماهيّة ; إذ لا يتّصف الشئ بلا ضرورة الوجود والعدم إلاّ إذا كان في نفسه خلوّاً من الوجود والعدم جميعاً ، وليس إلاّ الماهيّة من حيث هي » ( 2 ) ، وقد أثبت صدر المتألّهين في هذا الفصل أنّ مفهوم الوجود ليس من الماهيّات ، وكلّ ما ليس من الماهيّات فلا إمكان ماهويّ له ، فينتج أنّ مفهوم الوجود ليس له إمكان ماهوي بمعنى سلب ضرورة الوجود والعدم .