واحدة مع اختلاف أنحاء الوجود المحدود بحسب الفرض .
إذن اتّضح من البيان المتقدّم ما هو المراد من الأصل الموضوعي الذي ذكره المصنّف بقوله : « إنّ كلّ ما يرتسم بكنهه في الأذهان من الحقائق الخارجيّة ، يجب أن يكون ماهيّة محفوظة مع تبدّل نحو الوجود » ، وسيأتي إثبات هذا الأصل مفصلاً في مبحث الوجود الذهني .
ثمّ إنّ صدر المتألّهين بعد أن ذكر هذا الأصل ، حاول أن يستند إلى عكس نقيضه لإثبات كبرى القياس ، وعكس النقيض هو : « إنّ كلّ ما لا يرتسم ولا يأتي بكنهه في الذهن من الحقائق الخارجيّة ليس من الماهيّات » وهذه القضيّة هي كبرى القياس الذي نحن بصدد بيانه .
2 - صغرى القياس
إنّ صغرى القياس التي سوف نعتمدها في الاستدلال على المطلوب هي :
« إنّ الوجود حقيقته أنّه في الأعيان ، ويمتنع أن يأتي بكنهه وهويّته إلى الذهن » وهذه الصغرى هي حصيلة ونتيجة قياس آخر من الشكل الأوّل ، وصورته كالتالي :
الصغرى : إنّ الوجود حقيقته أنّه في الأعيان .
الكبرى : وكلّ ما كانت حقيقته أنّه في الأعيان يمتنع أن يكون في الأذهان .
النتيجة : إذن فالوجود يمتنع أن يكون في الأذهان .
أمّا الصغرى في هذا القياس ، وهي : « إنّ الوجود حقيقته أنّه في الأعيان » فسيأتي إثباتها والاستدلال عليها بنحو التفصيل في الفصل اللاحق ، والذي سوف يُثبت فيه المصنّف أصالة الوجود في الخارج واعتباريّة الماهيّة .
الفلسفة — صفحة 452
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٢