وإلى ذينك الفنّين رمزت الفلاسفة الإلهيّون ، حيث قالوا تأسّياً بالأنبياء « عليهم السلام » : الفلسفة هي التشبّه بالإله ، كما وقع في الحديث النبوي : تخلّقوا بأخلاق الله ( 1 ) ، يعني في الإحاطة بالمعلومات والتجرّد عن الجسمانيّات » ( 2 ) . فالإحاطة بالمعلومات إشارة إلى البُعد النظري ، كما أنّ التجرّد عن الجسمانيّات إشارة إلى البُعد العملي في الإنسان . ثمّ إنّ هناك فوائد أخرى كثيرة تترتّب على البحث الفلسفي ، كإثبات موضوعات العلوم الأخرى ، والوقوف أمام الفلسفات المنحرفة والردّ عليها ، إلى غير ذلك من الفوائد التي ستأتي الإشارة إليها لاحقاً .
فوائد أخرى مترتبة على دراسة الفلسفة
بعد أن اتّضح لنا أهمّية الدور الذي يلعبه المنهج العقلي في اكتشاف الرؤية الكونية ، وأنّ الذي يقوم بهذا الدور إنّما هو البحث الفلسفي ، بعد هذا نذكر - تتميماً للفائدة - بعض الفوائد والغايات التي تترتّب على هذا البحث من خلال النقاط التالية :
1 . تمييز الموجودات الحقيقية عن الموجودات الاعتبارية والوهمية
إنّ البحث في هذه النقطة يستلزم الوقوف على المراد من الموجودات الحقيقية والاعتبارية والوهمية .
توضيح ذلك : « إنّ الإدراكات من وجهة نظر الفيلسوف تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 58 ص 129 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، صدر المتألّهين الشيرازي ، منشورات مصطفوي ، قم : ج 1 ص 21 - 22 .