تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

النحو الثاني : وهي المسائل التي يكون المحمول فيها أخصّ من الموضوع ، ولكنّه مع ما يقابله يساويان الموضوع كما هو الحال في القبيل الثاني من الأمثلة . فالواجب في قولك : « الواجب موجود » وإن كان أخصّ من الموجود الذي هو موضوع الفلسفة ، إلاّ أنّه مع ما يقابله - وهو الممكن - يساوي الموجود ، إذ إنّ الموجود بكلّ مصاديقه إمّا واجب وإمّا ممكن . وهكذا الكلام في مثال : العلّة موجودة ، فإنّ العلّة أخصّ من الموجود ، ولكن هي مع ما يقابلها - وهو المعلول - تساوي الموضوع وهو الموجود ؛ لأنّ الموجود إمّا علّة وإمّا معلول . قال الطباطبائي في « نهاية الحكمة » : « وأمثال هذه المسائل مع ما يقابلها تعود إلى قضايا مردّدة المحمول ، تساوي أطراف الترديد فيها الموجوديّة العامّة ، كقولنا : كلّ موجود إمّا بالفعل أو بالقوّة » ( 1 ) . القسم الثاني : المسائل المرتبطة بموضوعات سائر العلوم الجزئية ، وهي التي يكون المحمول فيها عارضاً لموضوع الفلسفة مع الواسطة ، من قبيل : الجسم والجوهر والعرض والنفس والعقل . فالموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ، والممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ، والجوهر إمّا جسم أو نفس أو عقل ؛ والملاحظ في هذا النحو من الترديد والتقسيم أنّ الذي يعرض الموجود مباشرةً هو الوجوب أو الإمكان ، فهما من الأعراض الأوّلية للموجود المطلق ، وأمّا الجوهر فهو يعرض الموجود بواسطة الإمكان ، والجسم والنفس والعقل تعرض الموجود بواسطة الجوهريّة ، فهي من الأعراض الثانوية التي تمثّل موضوعات سائر العلوم الأخرى ، والبحث في هذه المسائل يندرج أيضاً في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، إلاّ أنّ هذه المسائل الفلسفية من الدرجة الثانية

هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، محمد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة : ص 5 .
الفلسفة — صفحة 244 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي