المسلك الأول
المقدمة
في المعارف التي يحتاج إليها الانسان في جميع العلوم وفيه مقدمة وست مراحل :
المقدمة : في تعريف الفلسفة وتقسيمها الأولى وغايتها وشرفها
اعلم : أنّ الفلسفةَ استكمالُ النفس الإنسانيةِ بمعرفةِ حقائقِ الموجوداتِ على ما هي عليها ، والحكمُ بوجودِها تحقيقاً بالبراهين لا أخذاً بالظنّ والتقليد ، بقدر الوسعِ الإنساني .
وإنْ شئتَ قلتَ : نظمُ العالم نظماً عقليّاً على حسبِ الطاقةِ البشريةِ ، ليحصل التشبّه بالباري تعالى .
ولمّا جاء الانسان كالمعجون من خلطين : صورةٍ معنويةٍ أمريةٍ ، ومادّةٍ حسّيةٍ خلقيّةٍ ، وكانت لنفسِه أيضاً جهتا تعلُّقٍ وتجرّدٍ ، لا جرمَ أفتنّتِ الحكمةُ بحسب عمارةِ النشأتينِ بإصلاحِ القوّتينِ إلى فنّينِ : نظريّة تجرّدية ، وعملية تعلّقيّة .
أمّا النظرية : فغايتُها انتقاشُ النفس بصورةِ الوجودِ على نظامِه بكمالِه وتمامِه ، وصيرورتُها عالماً عقليّاً مشابهاً للعالم العينيِّ لا في المادّة ، بل في صورتِه ورقشِه وهيئتِه ونقشِه .