تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

والكثرة منطوية في غيب الوحدة » ( 1 ) فلا يشغله شأن عن شأن .

2 . عدم الانحصار بطبقة معيّنة

إنّ هذا السفر والمقام غير محصور بأشخاص معيّنين ، وإنّما بابه مفتوح لكلّ من استعدّ لذلك ، فالطريق ليس موصداً ، بل أبواب الوصول إلى الكمالات مُشرعة ، ومنها أبواب هذا السفر الثالث ، ونحن إنّما نؤكّد ذلك دفعاً لدعوى البعض ، حيث يرى انحصار هذا السفر الثالث بطبقة معيّنة ، مع أنّ في كلمات أهل البيت « عليهم السلام » شواهد كثيرة تؤكّد حقيقة عدم الانسداد والانحصار ؛ منها قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : « وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البُرهة بعد البُرهة وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة . . . » ( 2 ) . وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ البحث هنا كبرويّ لا صغرويّ ، وثبوتي لا إثباتيّ ، فنحن نرى إمكان الوصول ثبوتاً ، وأمّا أنّ فلاناً قد وصل أو لم يصل فذلك بحث صغرويّ إثباتيّ خارج عن محلّ بحثنا ، ولعلّ المعترض على شمول دائرة هذا السفر لغير المعصومين قد خلط بين عالم الثبوت والإثبات أو بين الكبرى والصغرى ، حيث لم يثبت لديه صغروياً وصول أحد - في حدود بحثه - إلى ذلك المقام ، فوسّع دائرة النفي إلى عالم الثبوت وأسقط الكبرى ، مع أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، فلا ينبغي الوقوع في الخلط بين الإمكان والوقوع أو بين البحث الكبروي والصغروي ، لأنّ بحثنا ثبوتيّ إمكانيّ كبرويّ لا إثباتيّ وقوعيّ صغرويّ .

هامش
( 1 ) الإسفار عن الأسفار ، السيد رضي الشيرازي ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى 2002 م ، طهران : ج 1 ص 9 .
( 2 ) نهج البلاغة ، محمد عبده ، دار المعرفة ، بيروت : ج 2 ص 211 ، الخطبة 216 .