وقال : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) * ( 1 ) . ولا يخفى أنّ ما يغترفه العارف في السفر الثاني إنّما هو معارف التوحيد ؛ ما يعني أنّ السالك بقدر ما اغترفه من هذه المعارف تتحدّد قوّة توحيده ويتعيّن مقامه . ومن الجدير بالذكر أنّ أقصى ما وصل إليه إنسان في هذا السفر وأكثر ما اغترفه من معارف التوحيد هو الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، فكان له مقام القطبية ومقام الخاتمية في عالم الإمكان ، فهو « صلى الله عليه وآله » الصادر الأوّل في قوس النزول ، وهو القطب والخاتم في قوس الصعود . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المقام الرفيع بقوله تعالى : * ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) * ( 2 ) . فالآية لم تقل : « إلى ربّ العالمين » ، وإّنما قالت « إلى ربّك » ، والخطاب هنا موجّه إلى الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » الذي وصل بسيره إلى المنتهى ، حيث لا مقام بعده ، فهو « صلى الله عليه وآله » مصدر الصوادر وخاتمة الوصول ، وهو الأوّل في قوس النزول وهو الأقصى في قوس الصعود ( 3 ) .
الفلسفة — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) النجم : 42 .
( 3 ) عن أبي عبد الله « عليه السلام » أنّه قال : « لمّا عرج برسول الله « صلى الله عليه وآله » انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلّى عنه ، فقال له : يا جبرئيل تخلّيني على هذه الحالة ؟ فقال : امضه ، فوالله لقد وطئت مكاناً ما وطئه بشر وما مشى فيه بشر قبلك » ، أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 442 .
وعن أبي عبد الله « عليه السلام » أنّه قال « . . . ثمّ مضى به جبرئيل « عليه السلام » حتى انتهى به إلى موضع . . . فقال له : امضِ يا محمد ، فقال له : يا جبرئيل تدعني في هذا الموضع ؟ فقال : فقال له : يا محمد ليس لي أن أجوز هذا المقام ، ولقد وطئت موضعاً ما وطئه أحد قبلك ، ولا يطأه أحد بعدك ، قال : ففتح الله له من العظيم ما شاء الله » ، بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 403 ح 106 .