4 - مركّب العقل والشهود
وعلى هذا الأساس فهو لا يكتفي بأحد الطريقين دون الآخر ، بل نجده يذمّ القائلين بالاستغناء بأحدهما عن الآخر ، وإنّما الطريقة الحقّة عنده هي الجمع بين المنهجين والطريقتين . قال في ذمّ المكتفين بالطريقة البحثية : « إنّ كثيراً من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلاّك والعرفاء وهو أقوى وأحكم من سائر العلوم » ( 1 ) . وقال أيضاً : « لا على مجردّ الأنظار البحثية التي ستغلب - بالمعوّلين عليها - الشكوك ، ويلعن اللاحق منهم فيها السابق ، ولم يتصالحوا عليها ، بل كلّما دخلت أُمّة لعنت أُختها » ( 2 ) . وكذلك ذمّ أُولئك الذين اقتصروا على مجرّد الذوق والوجدان ، ورفضوا البحث والبرهان ، حيث قال : « لأنّ من عادة الصوفية الاقتصار على مجرّد الذوق والوجدان فيما حكموا عليه ، وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما