Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 221

Contributors:

P.221
مستويا فهما في الشجاعة سواء وإذا ثبت أحدهما أو أقدم فوق ثبات الآخر وإقدامه كان أشجع منه وكان الآخر قد مازج ثباته أو إقدامه جبن وأما ما كان من الكيفيات لا يقبل المزاج أصلا فلا سبيل إلى وجود التفاضل فيه وكان ذلك على حسن ما خلقه الله عز وجل من كل ذلك ولا مزيد كاللون فإنه لا سبيل إلى أن يكون لون أشد دخولا في أنه لون من لون آخر إذ لو مازج التصديق غيره لصار كذبا في الوقت ولو مازج التصديق شيئا غيره لصار شكا في الوقت وبطل التصديق جملة وبالله تعالى التوفيق والإيمان قد قلنا أنه ليس هو التصديق وحده بل أشياء مع التصديق كثيرة فإنما دخل التفاضل في كثرة تلك الأشياء وقلتها وفي كيفية إيرادها وبالله تعالى التوفيق وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ثم من في قلبه مثقال برة من إيمان ثم من في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلى أدنى أدنى من ذلك إنما أراد عليه السلام من قصد إلى عمل شيء من الخير أو هم به ولم يعمله بعد أن يكون مصدقا بقلبه بالإسلام مقرا بلسانه كما في الحديث المذكور من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال كذا قال أبو محمد ومن النصوص على أن الأعمال إيمان قول الله تعالى « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا وأقسم تعالى بنفسه أنه لا يؤمن أحد إلا من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين غيره ثم يسلم لما حكم به عليه السلام ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى وهذه كلها أعمال باللسان وبالجوارح غير التصديق بلا شك وفي هذه كفاية لمن عقل قال أبو محمد ومن العجب قولهم أن الصلاة والصيام والزكاة ليست إيمانا لكنها شرائع الإيمان