[ 22 ] فَصلٌ
كيفية الأخذ بالأحاديث الواردة عن رسُول الله عليه وآله صلواتُ الله
روى ثقة الإسلام وحجّة الأنام - قدّس الله روحه ونوّر ضريحه - في الكافي في
باب اختلاف الحديث ما هذا لفظه :
عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن
عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ قال ، قُلتُ
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير
القرآن وأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سَمعْتُ منك تصديق
ما سَمعْتُ منهم . ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن
الأحاديث عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل .
أفَتَرى الناس يكذبون على رسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟
قال : فأقبل عليّ ( عليه السلام ) فقال :
قد سألتَ فافهم الجواب :
إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسُوخاً ، وعامّاً
وخاصّاً ، ومُحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
عهده حتّى قام خطيباً فقال : أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابةُ فمن كذب عليّ
متعمِّداً فليتبوّء مقعده من النار ، ثمّ كُذب عليه من بعده .
وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رَجُل منافقٌ يظهر الإيمان ،
متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّداً ، فلو
علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد
صحب رَسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وروى عنه ( 1 ) وسمع منه ، فأخذوا عنه وهم لا يعرفون
حاله . وقد أخبره الله تعالى عن المنافقين بما أخبره ، ووصفَهُم بما وصفهم . فقال
هامش
1 . في المصدر : " ورآه " بدل " وروى عنه " .