أسأله عن مثل هذا . قالت : دعني أنا أسأله . قال سليه .
فذهبت إلى النبي ، وعائشة تغسل رأسه : فقالت : يا رسول اللَّه ان زوجي أوس تزوجني ، وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ، وتفرق أهلي ، وكبر سني ظاهر ، ثم ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به ؟
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أراك إلا حرمت عليه . وقالت : يا رسول اللَّه والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وأنّه أبو ولدي ، وأحب الناس إليّ . فقال لها : لم أومر بشأنك . فجعلت تراجع رسول اللَّه ، فإذا دافعها الرسول هتفت ، وقالت : أشكو إلى اللَّه فاقتي وحاجتي وشدة حالي فانزل اللهم على نبيك ما يكشف كربي ، وأعادت على الرسول ، واستعطفته قائلة : جعلت فداك يا نبي اللَّه انظر في أمري .
فقالت لها عائشة : أقصري حديثك ومجادلتك ، أما ترين وجه رسول اللَّه ؟ ! وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات .
ثم التفت إليها الرسول ، وقال : ادعي زوجك ، ولما أتاه تلا عليه قوله تعالى :
* ( قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى الله والله يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً وإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ، والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ الله ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * .
ولما انتهى الرسول من التلاوة قال للزوج : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال :
اذن يذهب مالي كله . فقال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : واللَّه إذا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٦