التفصيل وعملية الاستنباط من رد الفرع إلى الأصل واستخراج الفرع منه تماما كمن يعرف نوع المعدن في الأرض ، ولا يعرف الوسيلة إلى استخراجه وتصفيته ، ولذا لا يسأل المقلَّد عن كتاب اللَّه ، وسنة نبيه إذا أراد معرفة حكم من الأحكام ، وانما يسأل عن فتوى الإمام الذي يقلَّده ، ويدين بمذهبه ، ويعتبره حجة عليه في أمور دينه . فالفرق بينه وبين المجتهد ، تماما كالفرق بين الذي يستقي من النبع بنفسه ، وبين من يشرب من إناء غيره .
أقسام الاجتهاد :
ينقسم الاجتهاد باعتبار مورده إلى أقسام :
1 - أن يجتهد المكلف في مورد النص القطعي ثبوتا ودلالة ، ومعنى قطعي الثبوت أن نعلم بوجوده يقينا ، لوروده في كتاب اللَّه ، أو سنة رسول اللَّه التي جاءنا بها الخبر المتواتر الذي لا تتطرق إليه الريبة . ومعنى قطعي الدلالة أن يكون واضحا وضوحا لا يقبل الشك ، ولا يحتمل التأويل .
وقد اجمع المسلمون قولا واحدة ، السنة منهم والشيعة ، على منع هذا الاجتهاد وان جوازه لا يمكن بحال أن يكون محلا للبحث والتساؤل لأن الاجتهاد انما يكون في النظريات لا في البديهيات ولأن هذا الاجتهاد يؤدي إلى محق الدين ، وتعطيل النصوص وبالتالي إلى جحود الإسلام ، لأن معنى هذا الاجتهاد في حقيقته : قال اللَّه وأقول . هذا ، إلى أن منع الاجتهاد في مقابل النص وتحريمه مبدأ مقرر في جميع الشرائع الوضعية قديمها وحديثها .
2 - أن يجتهد في مورد لا إجماع ولا نص فيه من كتاب أو سنة ، وهذا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 366
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٦