رجلا بقتل آخر ؟ فقال : يقتل الذي قتله ، ويحبس الآمر في السجن ، حتى يموت .
هذا ، إذا كان المقول له عاقلا بالغا ، أما إذا كان صغيرا أو مجنونا فان القصاص على الآمر المكره . قال صاحب الجواهر : « بلا خلاف ولا إشكال ، لأن الصغير والمجنون بالنسبة إلى المكره تماما كالآلة الصماء » .
وإذا قال : اقتلني وإلَّا قتلتك فلا يجوز له أن يباشر قتله ، ولكنه إذا فعل فلا شيء عليه سوى الإثم ، ويسقط عنه القصاص والدية ، لأنه هو الذي أسقط حرمة نفسه .
وإذا قال له : اقطع يد فلان وإلَّا قتلتك جاز له أن يقطعها دفعا لإتلاف نفسه بما ليس إتلافا لنفس غيره ، ويكون القصاص على الآمر الظالم ، لا على المباشر ، لأن السبب هنا أقوى من المباشر ، كما قال صاحب الجواهر .
وعلى الإجمال ان الفقهاء يقولون : ان الإكراه على قتل النفس لا يجعل القتل جائزا بحال ، ولا يرفع الخطاب التكليفي ، ولا الخطاب الوضعي . أمّا الإكراه على غير القتل فإنه يسقط الخطابين ، حتى ولو كان الإكراه على قطع عضو من الأعضاء ارتكابا لأهون الشرين ، ودفعا لأشد الخطرين .
إذا قتله أكثر من واحد :
قد تكون الجريمة اعتداء على النفس ، وقد تكون اعتداء على ما دونها ، فإذا اشترك أكثر من واحد في قتل النفس المحترمة عوقب كل واحد عقوبة القتل .
ويعتبر اشتراك الجميع في القصد إلى القتل ، وأن يستند القتل إلى فعل الكل ، بحيث يكون لفعل كل واحد أثر في القتل ، أمّا إذا استند القتل إلى واحد فقط كما لو ضربه شخص ، وجاء الأخير فاحتز رأسه فإن القتل ينسب إلى هذا الأخير ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٢