ولفظ « أو » للتخيير . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : ذاك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل .
والمراد بلفظ من خلاف في الآية الكريمة أن يخالف الحاكم في القطع بين يد المجرم ورجله ، فلا يقطعهما من جانب واحد ، بل يقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، كما هي عقوبة السارق إذا حدّ مرتين .
وانما يتخير الحاكم بين قتل المحارب الذي قطع الطريق ، وصلبه ، وقطعه من خلاف ، ونفيه من البلاد إذا لم يكن قد قتل شخصا طلبا للمال . أما إذا فعل ذلك فيتعين قتله على كل حال ، حتى ولو عفا ولي المقتول عنه . قيل للإمام الباقر أبي الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام : أرأيت لو أراد أولياء المقتول أن يأخذوا الدية ، ويدعوه ، ألهم ذلك ؟ قال : لا . عليه القتل .
توبة قاطع الطريق :
إذا تاب قاطع الطريق من تلقاء نفسه ، وقبل أن يقبض عليه سقط عند الحد ، والحق العام الذي يسميه الفقهاء حق اللَّه ، لقوله تعالى في الآية 34 من سورة المائدة : * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * .
وخرج في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حارثة بن زيد محاربا ، ثم تاب ، فقبل الإمام توبته .
وبديهة أن التوبة قبل الظفر تسقط عنه الحق العام فقط ، أما الحقوق الخاصة للناس فلا تسقط ، ويطالب بها ، فان سلب مالا فعليه إرجاعه ، وان قتل شخصا فلأوليائه أن يقتلوه به إن شاؤوا .
وإذا تاب بعد القبض عليه ، والظفر به فلا تجديه التوبة شيئا في سقوط
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٣