ضمان الغاصب تكلم الفقهاء في باب الغصب عن موجبات الضمان من حيث هي ، وبصرف النظر عن الغصب ، وحصروها في ثلاثة : مباشرة الإتلاف ، والتسبيب ، واليد . وربما يظن أن هناك أسباب غيرها :
« منها » : الضرر ، كمن فتح قفصا ، وفوّت الطائر الذي فيه على صاحبه .
و « منها » : قاعدة الغرر ، كمن باع مال غيره بعنوان أنّه المالك ، وتصرف المشتري بنية صحة البيع ، ثم تبين غش البائع وتدليسه .
و « منها » : احترام مال المسلم الذي دل عليه حديث : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » .
و « منها » : ضمان المقبوض بالسوم ، وهو أن تأخذ الشيء تنظره ، لتشتريه ، فيتلف في يدك قبل أن يتم الشراء .
و « منها » : المقبوض بعقد فاسد ، فالمثمن الذي يقبضه المشتري بهذا العقد مضمون عليه للبائع ، والثمن الذي يقبضه البائع مضمون عليه للمشتري .
و « منها » : عارية الذهب والفضة ، وعارية غيرهما مع شرط الضمان حيث يضمنها المستعير ، حتى مع عدم التعدي والتفريط .
ربما يظن للوهلة الأولى أن هذه غير الأسباب الثلاثة التي ذكرها الفقهاء ، ولدي التأمل يتبين أن بعضها أجنبي عن الضمان وأسبابه ، فإن قاعدتي الضرر والاحترام تدلان على حرمة التصرف في مال الغير إلَّا بإذنه . وبديهة أن حرمة التصرف شيء ، والضمان شيء آخر . بخاصة لا ضرر . فإنها تنفي الأحكام الضررية في الإسلام ، أما ثبوت الضمان أو نفيه فهي أجنبية عنه .
وبعض هذه القواعد يدل على الضمان ، ولكنها لا تعدو الأسباب الثلاثة التي ذكرها الفقهاء ، فالعارية والمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم من مصاديق
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 5
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥