أما الشيخ الأنصاري في المكاسب فقد اختار التفصيل ، وقال : أن تصرف الأب والجد يكفي في صحته عدم المفسدة ، أما تصرف غيرهما فلا بد فيه من المصلحة ، وقال : « وفاقا لغير واحد من الأساطين الذين عاصرناهم » واستدل بإطلاق الأدلة التي أثبتت الولاية للأب والجد إطلاقا يشمل التصرف الذي فيه المصلحة ، والذي لا مصلحة ولا مفسدة فيه ، والذي فيه المفسدة ، خرج الأخير بالدليل فبقي الأولان على دلالة الإطلاق ، أما الآية الكريمة ، وهي لا تقربوا مال اليتيم إلَّا بالتي هي أحسن فأجاب بأنّها مخصصة بما دل على أن للجد سلطة التصرف بمال الطفل فيما ليس فيه مفسدة .
ومهما يكن ، فإن للولي والقيم أن يتجر بمال القاصر ، أو يعطيه لمن يتجر به ، وأن يشتري له عقارا ، أو يبيع من ماله ، أو يرهنه بشرط المصلحة والنصيحة ، إمّا إقراض ماله فلا يجوز إلَّا مع الخوف عليه من الضياع .
وقال جماعة من الفقهاء : ليس لولي الصبي القصاص المستحق له ، لأن الصبي ربما رغب في العفو عند البلوغ ، كما أنّه ليس للولي أن يعفو ، لأن الصبي قد يرغب في القصاص تشفيا بعد كبره .
وذهب جماعة آخرون ، منهم العلامة الحلي إلى أن للولي القصاص والعفو والصلح ببعض مال الطفل مع المصلحة ، وهو الحق .
وللأب والجد أن يزوجا الطفل والمجنون ، وليس للوصي ذلك ، أما الحاكم فيزوج المجنون فقط مع المصلحة . ويجوز للأب والجد أن يطلقا عن المجنون لوجود النص ، وليس لهما ولا للحاكم ولا لأحد أن يطلق عن الصبي ، لعموم :
الطلاق بيد من أخذ بالساق ، وقد سئل الإمام عليه السّلام : هل يجوز طلاق الأب ؟ قال :
« لا » . وإذا لم يجز أن يطلق الأب فبالأولى غيره .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٣