العبارات التي لا يبلغها الإحصاء ، وكلها تدل على أن العقد يستمد وجوده من القصد ، لا من شكل العقد ، ووجوده كيف اتفق ، وإلَّا لم يجز الطعن فيه بعدم القصد ، أو الإكراه ، وقد اشتهر أن العقود تتبع القصود .
وتقول : إذا كان القصد من مقومات العقد ، فلما ذا ذكره الفقهاء مع شروط المتعاقدين ، لا مع شروط العقد ؟ .
والجواب ، أجل هو من مقدمات العقد ، وانما ذكره الفقهاء مع شروط المتعاقدين ، لشدة ارتباطه بهما ، وعدم انفصاله عنهما ، تماما كالعقل والبلوغ .
القصد بلا إكراه :
معنى القصد بلا إكراه الذي يترتب عليه الأثر الشرعي أن يريد المتعاقدان إنشاء العقد طلبا لآثاره ، والأخذ بها ، دون ضغط وإكراه من أحد - مثلا - إذا قال :
بعتك داري بكذا ، وكان قاصدا الإنشاء ، وما يترتب عليه من انتقال الدار من ملكه إلى ملك القابل بلا إكراه كان الإيجاب صحيحا ، وإذا علمنا أنّه تلفظ به من غير قصد ، أو كان قاصدا للإنشاء ، ولكنه غير قاصد لآثاره ، أو قصدها ، ولكن هذا القصد نشأ وتسبب عن الإكراه بطل العقد ، ويتفرع على ذلك الكثير من الفروع والثمرات ، نشير فيما يلي إلى طرف منها .
النائم وإخوته :
لا أثر للإيجاب أو القبول إذا صدر من الناسي ، أو النائم ، أو المغمى عليه ، أو السكران ، أو من استولى الغضب على عقله ، لعدم القصد من الأساس ، وكذلك إذا قصد الاخبار أو الاستفهام ، دون الإنشاء ، أما قصد الإنشاء من الهازل فلا يعتد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٦