النجدة ، أو لإصلاح سلاحه ، أو ليستدبر الشمس ، وما إلى ذلك مما تستدعيه الضرورة ، وهذا بالحقيقة ليس من الفرار في شيء ما دام الانصراف لغاية مشروعة .
عدل الإسلام وسماحته :
قال الإمام الصادق عليه السّلام : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يلقى السم في بلاد المشركين . وعن قتل النساء والولدان في دار الحرب ، وعن الأعمى والشيخ الفاني . وما بيت عدوا قط في ليل .
وقال : مر أمير المؤمنين عليه السّلام بشيخ مكفوف يسأل الناس ، فقال : من هذا ؟
قالوا : نصراني . قال : استعملتموه ، حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! ! أنفقوا عليه من بيت المال .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : يجيء كل غادر بإمام يوم القيامة مائلا شدقيه ، حتى يدخل النار .
وقال : لا يقتل الرسل ، ولا الرهن .
وقال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا بعث سرية دعا أميرها فأجلسه إلى جنبه ، وأجلس أصحابه بين يديه ، ثم قال : سيروا بسم اللَّه ، وفي سبيل اللَّه ، وعلى ملة رسول اللَّه ، لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقطعوا شجرة إلَّا أن تضطروا إليها ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا صبيا ولا امرأة .
ولا شيء في هذه الأقوال يحتاج إلى الشرح والتوضيح ، وقد أفتى بها الفقهاء ، وأجمعوا كلمة واحدة على صحتها ووجوب العمل بها . ولو قارنا بينها وبين ما عليه الدول الكبرى من تسميم الجو بتفجير القنابل ، وإلقائها على الولدان والنساء والعجز وتدميرها العمران ومصادر الحياة ، لعرفنا إنسانية الإسلام وعدله
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 265
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٥