الشك في التكليف والمكلف به :
يقول الوحيد رحمه الله في الفوائد القديمة في التفريق بين الشك في
أصل التكليف والشك في المكلف به ( أي الشك في الخروج عن
عهدة التكليف الثابت بالقطع ) :
( فرق بين مقام ثبوت التكليف ومقام الخروج عن عهدة التكليف
الثابت ، إذ بمجرد الاحتمال لا يثبت التكليف على المجتهد والمقلد
له ،
لما عرفت من أن الأصل براءة الذمة حتى يثبت التكليف ، ويتم
الحجة ، وأنه ما لم يتم الحجة لم يكن مؤاخذة أصلا وقبح في
الارتكاب أو
الترك مطلقا .
وأما مقام الخروج من عهدة التكليف فقد عرفت أيضا أن الذمة إذا
صارت مشغولة ، فلا بد من اليقين في تحصيل براءتها للاجماع
والاخبار ، وتثبت أيضا من العقل والنقل والآيات القرآنية والأخبار المتواترة
والاجماع من جميع المسلمين وجوب الإطاعة للشارع ،
ومعلوم أن معناها هو الاتيان لما أمر به ، فلا يكفي احتمال الاتيان ولا
الظن به ، لان الظن بالاتيان غير نفس الاتيان .
ومما ذكرنا يعلم أنه إن استيقن أحد بأن عليه فريضة فائتة فلا يعلمها
بخصوصها أنها الظهر أو الصبح ، أو يعلم أن عليه فريضة فائتة
ولم يعلم أنها فائتة أو حاضرة ، يجب عليه أن يأتي جميعا حتى يتحقق
الامتثال ) .
وفيما يلي إيضاح وشرح لهذا الاجمال :
الفوائد الحائرية — صفحة 54
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥٤