الحاجة إلى قصد القربة ، مع أن فعل التيمم الصحيح من غير الاخذ من الشرع محال جزما ، لعدم طريق للعقل إليه ولا غير العقل ، فكيف
يقول
[ له : ]
أفلا صنعت المحال ؟ وبالجملة بملاحظة جميع ما ذكرت لا يبقى تأمل في أن مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : الفعل
هكذا بالنحو الذي يمكن عقلا وشرعا ، وليس إلا بالأخذ من الشارع .
ومثل : طهارة الأنصاري ، إذ يظهر من الخبر أنه فعل الغسل من غير ورود الشرع به ، ولا يخفى أنه أدخل في الدين وغير التطهير
الشرعي ، وهو غير محل النزاع ، ومع ذلك مخصوص بخصوص واقعة لا يجوز التمسك به ، والاحتجاج به ، لأنه يلزم أن يكون التشريع
والبدعة جائزا وراجحا - أيضا - موجبا لمدح وثناء من الله العظيم .
ومثل : الامام الذي سلم في الركعتين ، فقام وأضاف إليهما ركعة ، والمعصوم عليه السلام قال : ( كنت أصوب فعلا ) .
فإن قيامه وإضافته الركعة إن كان بالأخذ من القاعدة الشرعية فلا دخل له في المقام ، لأنه كان مجتهدا ، فصوب عليه السلام اجتهاده ،
وهو الظاهر من الخبر .
وإن كان ذلك من غير الاخذ من الشرع لا جرم يكون مجرد الرأي والاستحسان والاختراع ، فيكون المعصوم عليه السلام حكم بكون
هذه الأمور حجة حتى في العبادات الموقوفة على النص ، بل ويكون أقوى من الحجة الشرعية وهو : أنه إذا لم يعلم الصحة شرعا يجب
الاحتياط ، وتحصيل براءة
الفوائد الحائرية — صفحة 424
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٢٤