ترشد أيضا على الحسن والقبح العقليين .
والآيات القرآنية مثل : ويحل لهم الطيبات وغيرها شاهدة .
على أنا نقول : إذا اطلع العاقلة على أن رجلا مثلا له أولاد صغار أبناء
خمس سنين أو ما قاربه يضربهم ويقهرهم على أن ينكحهم في
دبرهم ، فيتمكن من وط دبرهم بعد الضرب الشديد ، والجرح ، وهم
يستغيثون إليه ويصرخون ، ويبكون ، ويتضرعون ، ولا يتأثر
أصلا ولا يرحمهم مطلقا ، بل ينكحهم في أدبارهم مكشوفة جهارا بين
جمع الناس ، وروس الاشهاد ، ويلح في الوط ، حتى يقتلهم واحدا
بعد واحد ، ويرمي أجسادهم للكلاب والسباع ، أو يفعل جميع ما ذكر
بوالديه وأجداده ، أو يأمر آباءه وأولاده وأجداده أن يفعلوا ذلك
به وينكحوه في دبره مكشوفة وجهارا ويقهرهم عليه بضرب شديد
وجرح وتشديد ، فإن العاقلة إذا اطلعت على هذه الفحشاء أو
أشد منها فاحشة تنفر منها ، وتشمئز ، وتنكرها ، بل إذا اطلعت على
أدون منها فاحشة ، ولو بمراتب لنافرتها ، وأنكرتها ، فكيف لو
اطلعت عليها ، وعلى ما فوقها . ولو اطلعت على أضدادها من
المحاسن للامتها ، وآنستها ، وانبسطت إليها بالضرورة ، مع قطع النظر
عن
شرع أو عرف ، أو غيرهما من عادة ، أو مصلحة ، أو مفسدة .
وأجابوا بمنع كون ذلك بالضرورة ، بل بأحد ما ذكر من الشرع أو العرف
أو غيرهما ، وبمنع الضرورة في الحسن والقبح بالمعنى
المتنازع فيه ،
الفوائد الحائرية — صفحة 365
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٦٥