ذلك منه أو من غيره من الشيعة ، مع أن رؤيته من غيره كيف تنفع ؟ هذا
سيما إذا كان موافقا لمذهب أهل السنة كلهم أو بعضهم ، بل لو كان
الكل مخالفا لمذهبهم ورأوه منه لا ينفع ، لان الكل خلاف الحق
عندهم ، وهم ربما كانوا يؤذون من هو سني عندهم جزما بمخالفته
للحق ، فكيف غيره ؟ الثالث : إن الحق عندنا واحد ، والباقي باطل ،
( فما ذا بعد الحق إلا الضلال ) ، وفي المثل : ( الكفر ملة واحدة ) فأي
داع إلى مخالفة التقية ، وارتكاب الخطر الذي هو أعظم لأجل تحقق
التقية التي هي أخف وأسهل ؟ فتأمل .
الرابع : أن التقية اعتبرت لأجل ترجيح الخبر الذي هو الحق على الذي
ليس بحق ورشده على ما يظهر من الاخبار وما عليه الفقهاء في
الأعصار والأمصار - وهذا الفاضل المتوهم أيضا اعتبر ما ادعاه من
التقية التي توهمها لأجل الترجيح ، وبنى عليه المسألة الفقهية ، فإذا لم
يكن موافقا لمذهب أحد من العامة ، فبأي نحو يعرف أنه هو التقية ،
حتى يعتبر في مقام الترجيح ، ويقال : إن معارضه حق ومذهب
الشيعة ؟
فإن قلت : إذا رأينا المعارض مشتهرا بين الأصحاب يحصل الظن بأنه
مذهب الشيعة .
قلت : على تقدير التسليم يكفي مجرد الشهرة ، فلا حاجة إلى اعتبار
الفوائد الحائرية — صفحة 355
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٥٥