تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
الثروة ( 1 ) ، فإذا افترضنا جماعة استوطنوا أرضاً وعمروها ، وأنشأوا عليها مجتمعاً ، وأقاموا علاقاتهم على أساس أن العمل هو مصدر الملكية ، ولم يمارس أحدهم أي لون من ألوان الاستغلال للآخر . . فسوف نجد أن هؤلاء يختلفون بعد برهة من الزمن في ثرواتهم ، تبعاً لاختلافهم في الخصائص الفكرية والروحية والجسدية . . وهذا التفاوت يقره الإسلام ، لأنه وليد الحقيقتين اللتين يؤمن بهما معاً . ولا يرى فيه خطراً على التوازن الاجتماعي ولا تناقضاً معه . وعلى هذا الأساس يقرر الإسلام أن التوازن الاجتماعي يجب ان يفهم في حدود الاعتراف بهاتين الحقيقتين . ويخلص الإسلام من ذلك إلى القول : بأن التوازن الاجتماعي هو التوازن بين أفراد المجتمع في مستوى المعيشة ، لا في مستوى الدخل والتوازن في مستوى المعيشة معناه : أن يكون المال موجوداً لدى أفراد المجتمع ومتداولاً بينهم ، إلى درجة تتيح لكل فرد العيش في المستوى العام ، أي أن يحيا جميع الافراد مستوى واحداً من المعيشة ، مع الاحتفاظ بدرجات داخل هذا المستوى الواحد تتفاوت بموجبها المعيشة ، ولكنه تفاوت درجة ، وليس تناقضاً كلياً في المستوى ، كالتناقضات الصارخة بين مستويات المعيشة في المجتمع الرأسمالي ( 2 ) . وهذا لا يعني أن الإسلام يفرض إيجاد هذه الحالة من التوازن في لحظة . وإنما يعني جعل التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة ، هدفاً تسعى الدولة في حدود صلاحياتها إلى تحقيقه والوصول اليه . بمختلف الطرق والأساليب المشروعة التي تدخل ضمن صلاحياتها . وقد قام الإسلام من ناحيته بالعمل لتحقيق هذا الهدف ، بضغط مستوى المعيشة من أعلى بتحريم الإسراف ، وبضغط المستوى من أسفل ، بالارتفاع بالأفراد الذين يحيون مستوى منخفضاً من المعيشة إلى مستوى أرفع . وبذلك تتقارب المستويات حتى تندمج أخيراً في مستوى واحد ، قد يضم درجات ولكنه لا يحتوي على
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 3 . ( 2 ) المصدر السابق .