تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } ( 1 ) . والخلافة في الأصل هي للجماعة كلها ، لأن هذه الخلافة عبرت عن نفسها عملياً في إعداد الله تعالى لثروات الكون ووضعها في خدمة الانسان . والانسان هنا هو العام الذي يشمل الأفراد جميعاً ، ولذا قال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأرض جَمِيعًا } ( 2 ) . وأشكال الملكية بما فيها الملكية والحقوق الخاصة إنما هي أساليب تتيح للجماعة باتباعها أداء رسالتها في اعمار الكون واستثماره . قال الله تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأرض وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } ( 3 ) فالملكية والحقوق الخاصة التي منحت لبعض دون بعض فاختلفت بذلك درجاتهم في الخلافة ، هي ضرب من الامتحان لمواهب الجماعة ومدى قدرتها على حمل الأعباء ، وقوة دافعة لها على إنجاز مهام الخلافة ، والسباق في هذا المضمار . وهكذا تصبح الملكية الخاصة في هذا الضوء أسلوباً من أساليب قيام الجماعة بمهمتها في الخلافة ، وتتخذ طابع الوظيفة الاجتماعية كمظهر من مظاهر الخلافة العامة ، لا طابع الحق المطلق والسيطرة الأصلية وقد جاء عن الإمام الصادق أنه قال : إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها ( 4 ) . ولما كانت الخلافة في الأصل للجماعة ، وكانت الملكية الخاصة أسلوباً لإنجاز الجماعة أهداف الخلافة ورسالتها ، فلا تنقطع صلة الجماعة ولا تزول مسؤوليتها عن المال لمجرد تملك الفرد له ، بل يجب على الجماعة أن تحمي المال من سفه المالك إذا لم يكن رشيداً لأن السفيه لا يستطيع أن يقوم بدور صالح في الخلافة ( 5 ) . ولذا
هامش
( 1 ) يونس / 14 . ( 2 ) البقرة / 29 . ( 3 ) الأنعام / 165 . ( 4 ) الفروع من الكافي ج 4 ، ص 32 ، الحديث 5 . ( 5 ) لاحظ جواهر الكلام ج 26 ، ص 52 ، والميزان ج 4 ن ص 170 و 171 .
اقتصادنا — صفحة 538 | السيد محمد باقر الصدر / مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان