تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
حاجته من الماء بذلت الزائد للآخرين ، ولا يجوز له أن يطالبهم بمال عوضاً عن شربهم وسقي حيواناتهم ( 1 ) ، لأن المدة لا تزال من المشتركات العامة ، وإنما حصل للمكتشف بعمله حق الأولوية بها ، فإذا أشبع حاجته ، كان للآخرين الانتفاع بها ، فقد جاء في حديث أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أن رسول الله ( ص ) نهى عن النطاف ، والأربعاء ، وقال : لاتبعه ، ولكن أعره جارك ، أو أخاك والأربعاء أن يسني مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه . والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول : لا تبعه أعره أخاك أو جارك ( 2 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنه قال : ( النطاف شرب الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك تدعه له ، والأربعاء المسناة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها ، قال : يدعها لجاره ، ولا يبيعها إياه ) ( 3 ) . والشيخ الطوسي في المبسوط يقرر أيضاً ما ذكرناه ، فيوضح : أن علاقة الفرد بعين الماء علاقة حق لا ملك ، بالرغم أنه يملك فر رأيه البئر ، أي الحفرة التي حفرها وتوصل عن طريقها إلى الماء : فقد قال : ( ( إن في كل موضع قلنا أنه يملك البئر ، فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه ، وشرب ماشيته ، وسقي زرعه فإذا فضل بعد ذلك شيء ، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج اليه لشربه ، وشرب ماشيته . . فأما الماء الذي حازه وجمعه في حبه ، أو جرته ، أو كوزه ، أو بركته ، أو بئره - أي حفرة غير ذات مادة - أو مصنعه ، أو غير ذلك ، فإنه لا يجب عليه بذل شيء منه وإن كان فضلاً عن حاجته ، بلا خلاف لأنه لا مادة له ) ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط ج 3 ن ص 281 . ( 2 ) الوسائل ج 17 ، ص 333 ، الحديث 32240 . ( 3 ) الوسائل ج 12 ، ص 278 ، الحديث 22780 . راجع أيضا الملحق رقم 9 . ( 4 ) المبسوط ج 3 ، ص 281 .