تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وهل استثنيت الانسانية من نظام الكون الذي زود كل كائن فيه بإمكانات التكامل ، وأودعت فيه الفطرة التي تسوقه إلى كماله الخاص ، كما دلت على ذلك التجارب العلمية إلى جانب البرهان الفلسفي ؟ ! . الدين هو الحل الوحيد للمشكلة : وهنا يجيء دور الدين بوصفه الحل الوحيد للمشكلة ، فإن الدين هو الإطار الوحيد الذي يمكن للمسألة الاجتماعية أن تجد ضمنه حلها الصحيح . ذلك أن الحق يتوقف على التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية العامة ، وهذا التوفيق هو الذي يستطيع أن يقدمه الدين للانسانية ، لأن الدين هو الطاقة الروحية التي تستطيع أن تعوض الانسان عن لذائذه الموقوتة التي يتركها في حياته الأرضية أملاً في النعيم الدائم ، وتستطيع أن تدفعه إلى التضحية بوجوده عن إيمان بأن هذا الوجود المحدود الذي يضحي بعه ليس غلا تمهيداً لوجود خالد وحياة دائمة ، وتستطيع أن تخلق في تفكيره نظرة جديدة تجاه مصالحه ، ومفهوماً عن الربح والخسارة ارفع من مفاهيمهما التجارية المادية . فالغناء طرق اللذة ، والخسارة لحساب المجتمع سبيل الربح ، وحماية مصالح الآخرين تعني ضمناً حماية مصالح الفرد في حياة أسمى وأرفع . . وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعية العامة بالدوافع الذاتية ، بوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني . وفي القرآن الكريم نجد التأكيد الرائعة على هذا المعنى منتشرة في كل مكان ، وهي تستهدف جميعاً تكوين تلك النظرة الجديدة عند الفرد عن مصالحه وأرباحه فالقرآن يقول : { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } ( 1 ) { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المؤمن / 40 . ( 2 ) فصلت / 46 ، والجاثية / 15 .
اقتصادنا — صفحة 310 | السيد محمد باقر الصدر / مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان