تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

الأنصاري المغرب فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة ، فقام فينا خطيبا ، فقال : يا أيّها الناس إنّي لا أقول فيكم إلَّا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يقوله فينا يوم خيبر ، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم فقال : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره ، يعني إتيان الحبالى من السبايا حتّى يستبرئها ، ولا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتّى يستبرئها ، ولا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتّى يقسم ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتّى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتّى إذا أخلقه رده فيه . ( 1 ) والمكان المناسب لتحريم المتعة هو هذا الموضع من كلامه ولا نرى فيه أثرا لتحريم المتعة . يقول ابن القيم : « وقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما ، فان خيبر لم يكن فيها مسلمات وإنّما كنّ يهوديّات ، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد . وإنّما ابحن بعد . ( 2 ) وأمّا فتح مكة فقد ذكر أهل السير خطبة النبي وانّه صلى الله عليه وآله وسلَّم قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده إلى آخر الخطبة التي جاء في آخرها : اذهبوا فأنتم الطلقاء . ( 3 ) فأين حلَّل المتعة وأين حرّمها ؟ ! أوليس جديرا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم أن يقول على رؤس الاشهاد بأنّ ما حلله صار

هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : 2 / 331 .
( 2 ) زاد المعاد : 2 / 158 و 204 .
( 3 ) . سيرة ابن هشام : 2 / 412 .