خصائص أصحاب النبي ، حتّى عزوه إلى أبي ذر ، حسب ما رواه مسلم . أخرج مسلم عن أبي ذر انّه قال : كانت متعة الحجّ لأصحاب محمد خاصّة . ( 1 ) وفي رواية أخرى : لا تصلح المتعتان إلَّا لنا خاصة يعني : متعة النساء ومتعة الحجّ . ( 2 ) وقد أيّدوه ببعض الآثار التي قال في حقّها ابن قيم الجوزية : إنّ تلكم الآثار الدالَّة على الاختصاص بالصحابة بين باطل لا يصحّ عمّن نسب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرّع المعصوم . ( 3 ) وفي صحيح الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم لا بد ؟ قال : لا بل لا بد أبد . وفي صحيحة أخرى عن سراقة : قام رسول الله خطيبا فقال : ألا إنّ العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة . ( 4 ) وقد مرّ نقل البخاري انّ العرب كانت تعدّ العمرة في أشهر الحجّ قبل الإسلام من أفجر الفجور ، وقد نهض النبي بأمر من الله بإعادة السنّة الإبراهيمية إلى الساحة ، فاعتمر أربع عمر كلَّها في أشهر الحجّ .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 464
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٤
قد تعرفت على مدى صحة التأويلين السابقين وبعدهما عن النصوص الواردة في الموضوع فهلم معي نقرأ ما انتحله ابن أبي سفيان حيث نسب النهي عن
هامش
( 1 ) الجمع بين الصحيحين : 1 / 271 رقم 368 .
( 2 ) . الجمع بين الصحيحين : 1 / 271 رقم 368 .
( 3 ) . زاد المعاد : 1 / 207 .
( 4 ) . مسند أحمد : 4 / 175 ، سنن البيهقي : 4 / 352 .