قال : يقول جابر بيده كأنّي أنظر إلى قوله « بيده » يحركها ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فينا فقال : قد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم ولولا هديي لحللت كما تحلون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي فحلَّوا ، فحللنا وسمعنا وأطعنا . قال عطاء : قال جابر : فقدم عليّ من سعايته فقال : بم أهللت ؟ قال : بما أهلّ به النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فقال له رسول الله : فأهد ، وامكث حراما ، قال : وأهدى له علي هديا ، فقال سراقة بن مالك بن جُعشم : يا رسول الله : ألعامنا هذا أم لا بد ، فقال : لا بد . ( 1 ) 2 . روى مسلم عن جابر بن عبد الله ( رض ) قال : أهللنا مع رسول الله بالحجّ ، فلمّا قدمنا مكة أمرنا أن نحلّ ونجعلها عمرة ، فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء من قبل الناس ، فقال : أيّها الناس أحلَّوا فلو لا الهدي الذي معي ، فعلت كما فعلتم ، قال : فأحللنا حتّى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال حتّى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر ، أهللنا بالحج . ( 2 ) 3 . أخرج مسلم عن عائشة انّها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم لأربع مضين من ذي الحجّة أو خمس فدخل عليّ وهو غضبان ، فقلت : من أغضبك يا رسول الله ، أدخله الله النار ؟ قال : أو ما شعرت إنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ، ولو اني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتّى أشتريه ثمّ أحلّ كما حلَّوا . ( 3 )
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 446
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 3 / 36 ، باب بيان وجوه الإحرام وانّه يجوز إفراد الحجّ والتمتع والقران .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 37 ، باب بيان وجوه الإحرام وانّه يجوز إفراد الحجّ والتمتع والقران .
( 3 ) . صحيح مسلم : 3 / 33 ، باب بيان وجوه الإحرام .