تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

اللَّيْلِ ) * ( 1 ) وقوله سبحانه : * ( ويَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * ( 2 ) وقوله سبحانه : * ( ويُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ ) * . ( 3 ) ب : قوله سبحانه : * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) * أي منعكم حابس قاصر عن إتمام الحجّ فعليكم بما استيسر من الهدي ، فالجملة قرينة على أنّ المراد من الإتمام ، الإكمال . وعلى ذلك جرى المفسرون في تفسير الجملة الآنفة الذكر ، قال الشيخ الطوسي : يجب أن يبلغ آخر أعمالها بعد الدخول فيها ، ثمّ عزاه إلى مجاهد والمبرد وأبي علي الجبائي . ( 4 ) وقال الرازي : إنّ الإتمام يراد به فعل الشيء كاملا وتامّا ، فالمراد الإتيان به بما جاء في ذيل الآية من حكم الحصر . ( 5 ) هذا هو المفهوم من الآية ، وأمّا تفسير الآية بأفراد كلّ واحد منهما بإنشاء سفر مستقل ، فممّا لا تدلّ عليه الآية . نعم انّ العرب في عصر الجاهلية كانوا يفرّقون بين الحجّ والعمرة ، فكانوا يأتون بالعمرة في غير أشهر الحج وبالحجّ في أشهره ، وكانوا يفردون كلَّا عن الآخر ، وكانت سيرتهم على ذلك إلى أن أدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم العمرة في الحجّ حتّى أمر من لبّى بالحج في أشهر الحجّ وأحرم له ، أن يجعله عمرة ثمّ يتحلَّل ويحرم للحج ثانيا ، وقال صلى الله عليه وآله وسلَّم « دخلت العمرة في الحجّ إلى الأبد » كما سيوافيك تفسيره .

هامش
( 1 ) . البقرة : 187 .
( 2 ) التوبة : 32 .
( 3 ) . يوسف : 6 .
( 4 ) . التبيان : 1 / 154 .
( 5 ) . تفسير الرازي : 5 / 139 .