تفسير لغات الحديث
1 . الحجيرة - بضم الحاء - تصغير حُجرة ، عطف الحصير على الخصفة يعرب عن شك الراوي في تعيّن واحد منهم ، ومعنى الرواية احتجر حجرة أي حوّط موضعا من المسجد بحصير أو نحوه ليستره ليصلَّي فيه ولا يمرّ بين يديه مارّ ولا يتهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه .
2 . « فتتبع إليه رجال » أي طلبوا موضعه .
3 . « حصبوا الباب » أي رموه بالحصاء وهي الحصاء الصغار تذكيرا له وظنوا أنّه نسي .
فلو صحّ الحديث لدلّ على أنّ المسلمين أقاموا نوافل شهر رمضان جماعة مع الرسول مرة واحدة من دون إذن أو استئذان ، فلما جاؤوا ليلة أخرى فحضروا وأبطأ رسول الله عنهم فلم يخرج إليهم ، رفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج إليهم رسول الله مغضبا ، وقال ما قال .
فعلى ضوء هذا الحديث لم تثبت مشروعية الجماعة بفعل الرسول ، لأنّ القوم اقتدوا به من دون أن يستفسروا ويستبينوا حكمه ، وأمّا الليلة الثانية فلم يقم الجماعة أبدا بل ظهرت ملامح الغضب على وجهه لما صدر عنهم من موقف مشين بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أوّلا ، وإصرارهم على إقامة النوافل جماعة ثانيا بالرغم من عدم استبانتهم حكمها .
2 . إقامتها ليلتين
انّ هناك روايات أخرى تخالف الرواية الأولى حيث يدلّ على أنّه أقيمت الجماعة في ليلتين .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 398
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٨