يلاحظ عليه بأنّه بعيد عن ظاهر الآية ، فإنّ المفروض انّ الشيخ لا يطيق الصوم إلَّا ببذل عامة جهده وطاقته فهل يستحبّ له الجمع بين الصوم والصدقة ؟ ! أضف إلى ذلك انّ المستطيع يجب عليه الصوم وحده ولا يستحب له الفدية ولكن الشيخ الكبير يستحب له مع الصوم ، الفدية ! ! 2 . الجملة ناظرة إلى أصحاب الأعذار ، أعني : المريض والمسافر ، والمقصود : إن زادا على تلك الأيام المعدودات فهو خير له ، لأنّ فائدته وثوابه له ، و « الفاء » في قوله : * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ ) * يدلّ على هذا ، لأنّها تفريع على حصر الفرضية في الأيام المعدودات . ( 1 ) يلاحظ عليه بأنّه كيف تكون الجملة ناظرة إلى أصحاب الأعذار - مع توسط حكم الصنف الرابع بينهما حيث قال : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * ، * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * ، * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ) * . والظاهر انّه يرجع إلى الصنف الرابع ، والجملة تفريع على حصر الفرض في طعام مسكين ، والمقصود : فمن تطوّع بزيادة إطعام المسكين فهو خير له . إلى هنا تمّ حكم الأصناف الأربعة . بقي الكلام في تفسير قوله سبحانه : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * فنقول :
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 368
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 2 / 158 .